Saturday, May 4, 2013

تناسيت...كسلاً!!



بت أتناسى بعض الأشياء لوقتٍ طويل جداً، تناسيت كسلاً حتى كيف أسطر الكلمات، تناسيت كيف أصنع الجمل وكيف أتكلم مع أوراقي وكيف يحلو لي السهر مع أقلامي الملونة والأوراق المبعثرة على أرجاء سريري، وكيف أسهر أمام التلفاز أتابع أحد الأفلام العربية العتيقة إلى أن يداهمني النوم وأصحو على صراخ أمي الشاكية من تصرفي المهمل، تناسيت الجري أيضاً وسط الألوان وصخب الموسيقى التي أصبها في أذنيّ، واكتفيت بالتمارين السويدية الخاملة، ارتميت في صندوق العمل اليومي وروتين الحياة العملية.
وصحوت اليوم بعد 12 ساعةٍ متواصلةٍ من النوم وهى فرصةٌ قد لاتتكرر إلا مرةً في كل عامٍ على أقل تقدير، لأصطدم بأنني لم أكتب منذ مايزيد عن ثلاثة أو أربعة أشهرٍ تقريباً وهى أطول مدةٍ جافيت فيها أوراقي، اكتشفت أنني كنت أفعل كل مايزيدني زخماً ويملأ وقتي بالأحداث ولكنني في خضم التناسي تذكرت أنني نسيت عمل كل مايبهجني ويجعلني راضيةً عن سعادتي التي أغزلها بما أحب من أعمال.

مهمٌ أن يمتلئ وقتك دوماً بما هو مفيد، ولكن الأهم أن يكون هناك جزءاً من وقتك مخصصاً دوماً لما تحب من أعمال تبعث في نفسك السعادة التي ترضيك.
فقط لاتتناسى نفسك!!

Friday, April 26, 2013

Rhythm 0

Marina Abramović
Rhythm 0 performance (1974)

To test the limits of the relationship between performer and audience, Abramović developed one of her most challenging (and best-known) performances. She assigned a passive role to herself, with the public being the force which would act on her.
Abramović had placed upon a table 72 objects that people were allowed to use (a sign informed them) in any way that they chose. Some of these were objects that could give pleasure, while others could be wielded to inflict pain, or to harm her. Among them were a rose, a feather, honey, a whip, scissors, a scalpel, a gun and a single bullet. For six hours the artist allowed the audience members to manipulate her body and actions.
Initially, members of the audience reacted with caution and modesty, but as time passed (and the artist remained impassive) people began to act more aggressively. As Abramović described it later:

“What I learned was that... if you leave it up to the audience, they can kill you.”, “and I felt really violated: they cut up my clothes, stuck rose thorns in my stomach, one person aimed the gun at my head, and another took it away. It created an aggressive atmosphere. After exactly 6 hours, as planned, I stood up and started walking toward the audience. Everyone ran away, to escape an actual confrontation.”
“It was kind of a lesson…I’m standing there, just dressed in T-shirt and black jeans and these are the object. So you also can not do anything, so why are you doing this? What is the public’s limit to the artist? There are so many interesting questions posed for this performance. And to see how the public really lose control - that’s kind of frightening.
There was this person who cut my neck with a razor and drank my blood. There was another who gave me a rose and a third person who cut my clothes and who took the thorn of the rose and stuck it into my body. They undressed me; they didn’t rape me because their wives were there…the women would tell the men what to do to me. And there was one who came with a handkerchief and took my tears running down my face.
They carried me around, put me on the table and stab the knife between my legs. And then one man took the pistol, put the bullet and put it my hand and held it to my head to see if I would really pull the trigger by pressing my hand. And I didn’t have any resistance. And then came another person who took the pistol and threw it out of the window”





Instructions
There are 72 objects on the table that can be used on me as desired.

Performance
I am the object. During this time I take full responsibility.

6 hours (8 pm-2 am)
Studio Morra, Naples

List of objects on the table:
gun
bullet
blue paint
comb
bell
whip
lipstick
pocket knife
fork
perfume
spoon
cotton
flowers
matches
rose
candle
water
scarf
mirror
drinking glass
polaroid camera
feather
chains
nails
needle
safety pin
hairpin
brush
bandage
red paint
white paint
scissors
pen
book
hat
handkerchief
sheet of white paper
kitchen knife
hammer
saw
piece of wood
ax
stick
bone of lamb
newspaper
bread
wine
honey
salt
sugar
soap
cake
metal pipe
scalpel
metal spear
box of razor blades
dish
flute
band aid
alcohol
medal
coat
shoes
chair
leather strings
yarn
wire
sulphur
grapes
olive oil
rosemary branch
apple




I stumbled upon this when I watched a documentary about her life and works. There are many interpretations and takeaways from this but here are a few thoughts:

People are seem inherently violent but are not always so. Remember the person who took the gun away and threw it out the window? Why did they do so? Selfish reasons, perhaps, but still, why?
What makes people violent?
Because they’re allowed to?
Because of curiosity? Power?
It seems to be a combination of at least two in this case.
Contexts matter. Would the outcome have been different if the experiment was conducted in an open space? In another country? Did people feel that it was alright to hurt her because it was expected?
Would the outcome have been different if the artist were, let’s say, male? Or younger/older? Disabled?
People do not like confrontation.



Friday, March 22, 2013

ألحان النور الحزينة



صُنفت من أكثر اللقطات إثارةً للمشاعر في التاريخ الحديث، اللقطة التقطت للطفل البرازيلي (دييكو فرازاو توركاتو) وهو يعزف في جنازة معلمه المقطوعه المفضلة لمعلمه الذي أنقذه من بيئة الفقر والإجرام التي كان يعيشها.
يُذكر أن دييكو كان يعاني منذ صغره من عدة أمراض منها التهاب السحايا، لكنها لم تفقده حماسه الموسيقي وشغفه بهذا الفن، كما أنه كان جزءاً من فرقة أوركسترا أفرورجاي التي مازالت رمزا للأمل لمكافحة سرطان الدم، كانت تعزف لجمع التبرعات لمكافحة سرطان الدم ومكافحة دخول الشباب الى الجماعات المجرمة في البرازيل.
في أبريل 2010 قاد فرقته الموسيقية للفوز بجائزة من قبل صحيفة o globo، لكنه توفي في ذات العام متأثراً بمضاعفات عملية أُجريت له، ليتوقف قلبه عن النبض بعد 12 سنة فقط من الحياة ويده عن العزف لكن لم يقف أصدقاؤه عن تحقيق ما كان يصبو إليه دييكو ومعلمه، ولتبقى صورته تعبر عن حزنه الذي لم يستطع إخفائه.



Saturday, February 23, 2013

حلم العيش على أعتاب الأرصفة



في بداية ثورة يوليو كان جمال عبد الناصر فى جولة بالقطار بمحافظات الصعيد، وكان القطار يقف فى كل محطة ويلوح عبد الناصر بيديه للناس، وفى إحدى المحطات أراد أحد عمال التراحيل أن يقول شيئاً للرئيس ولم ينجح، فألقى عليه بمنديله المحلاوى، وتلقف عبدالناصر المنديل بينما أصيب الأمن المرافق له بالهلع خوفاً من أن يكون داخل المنديل قنبلة، وفتح الرئيس المنديل فوجد به ( بصلة و رغيف عيش بتاو)، ولم يفهم أحد من الحضور رغم نمو حاسة حب الاستطلاع، لماذا رمى الرجل الطيب بهذا المنديل وما داخله؟
إلا أن جمال عبد الناصر كان الوحيد الذى فهم ماذا تعنى هذه الرسالة وأطل برأسه بسرعة من القطار واخذ يرفع صوته فى اتجاه الرجل الذى ألقى بمنديل قائلاً له: " الرسالة وصلت يا أبويا، الرسالة وصلت."، وعندما وصل أسوان أصدر قانون عمال التراحيل والحد الأدنى والأقصى للأجور، وفى خطابه مساءً ذلك اليوم فى جماهير أسوان قال:"أحب أقول إن الرسالة وصلت وأننا قررنا زيادة أجر عامل التراحيل إلى 25 قرشاً فى اليوم بدلاً من 12 قرشاً فقط، كما تقرر تطبيق نظام التأمين الاجتماعي والصحي على عمال التراحيل لأول مرة فى مصر"
لقد فهم جمال عبد الناصر الرسالة التى لم يستطع أحد غيره أن يكسر شفرتها، فالمنديل المحلاوى هو رمز عمال التراحيل وهم العمال الموسميين الذين يتغربون فى البلاد بحثاً عن لقمة العيش ولا يجدون ما يأكلونه سوى عيش البتاو وهو نوع من الخبز يعرفه أبناء الصعيد يصنع من الذرة مع مسحوق الحلبة.






واليوم وبعد أن مر أكثر من ستون عاماً على ثورة 52، أرى وأنا أمر يومياً على ميدان السيدة عائشة في طريق ذهابي إلى عملي مايفوق العشرات الرجال الوافدين من المحافظات والأقاليم بعد أن لاحقهم الإهمال والتهميش بحثاً عن فرصة عمل لم يعثروا عليها في محافظاتهم ليجدوا أنفسهم فريسةً للبطالة في العاصمة التي يفر ساكنوها  في الأساس إلى الدول العربية بحثاً عن فرص حياة أفضل، يأتون ولا ملاذ لهم إلا سوق العمال، إنهم عمال التراحيل من يجلسون على نواصي الشوارع والأرصفة متسلحين بقوتهم العضلية التي تأكها الرطوبة حاملين أدواتهم البسيطة ينتظرون الأمل يحمله لهم أحد المقاولين حينما يأتيهم بأحد أعمال رفع مواد البناء أو الهدم أو أي أعمال يدويةٍ شاقةٍ.
وليست السيدة عائشة فحسب هى الملجأ الوحيد لهم بل انتشرت أسواق العمال أيضاً في أماكن وسط ميدان رمسيس والاسعاف والمطرية والمرج وشبرا ومدينة نصر بالأحياء السابع والثامن والعاشر ومدينة 6أكتوبر، والعمرانية والهرم.
يفترشون الأرصفة رجالٌ ارتسمت على ملامحهم خطوط الفقر والموت واليأس والاحباط والخوف، تتراوح أعمارهم مابين عقدي العشرين إلى الكهولة، جالسين يملأهم الرجاء بأن يرزقهم الله بعملٍ ليومهم هذا يدر عليهم البضع من الجنيهات التي لاتكاد تسد رمق العيش لأصحاب العيشة المتوسطة في ظروف البلاد الحالية، وإن ابتسم الحظ لأحدهم ومرت أحدى السيارات التي يتعلق الأمل بهم لينزل منها أحد مقاولين الأنفار من من يبحثون عن عدد من عمال التراحيل الأقوياء لحفر قواعد أساس إحدي البنايات أو هدم خرسانة أو غيرها من أعمال المعمار، يكون التفاوض علي الأجر قاسياً حيث يفرض شروطه ويهددهم بين الحين والآخر بتركه لهم والبحث عن غيرهم لعلمه بمدي حاجتهم، وتكون المفاوضات حول السعر أقل وطأة إذا كان صاحب السيارة شخصا عادياً يبحث عمن يهدم له حائطاً أو يحمل ردماً من منزله، وغالبا ما يتراوح الأجر بين 35 و50 جنيهاً في اليوم الواحد لكل عامل منهم، ليعودوا في المساء خائري القوي لا يجدون مكاناً محدداً يبيتون فيه إلا داخل إحدى العمارات تحت الإنشاء مقابل عدة جنيهات يدفعونها لحارس العقار كل ليلة وكثيرا ما يبيتون في الحدائق أو لدى أحد البوابين والخفراء. 

وفي خضم التنازعات التي يتكالب عليها كل المصريين لايوجد من يتحدث إليه هؤلاء الرجال الذين لم تتيح لهم الحياة فرصةً لاختيار حياتهم ورسم خطوطٍ لمستقبلهم ومستقبل أسرهم.
أتأملهم يومياً سائلةً نفسي هل كان يظن عبد الناصر حينها أنه مبعوثٌ إلهي يحمل لهم الأمل بتوفير قانون مؤقت انتهى بانتهاءه، لم يعلم أنه بإيمانه الماركسي العميق كان هو السبب في تهجيرهم من أراضيهم بتمليكه الأراضي التي ارتفعت تكاليف الحفاظ عليها مما اضطرهم لبيعها والسعى وراء طرقٍ للعيش.

أين هم من قوانين عبد الناصر الآن؟ وأين هم من أيٍ من قوانين الثورات؟ أين هم من استثماراتٍ وتوفير تأمينات صحية واجتماعية لاتعود عليهم بأي الأشكال؟ أين هم من تهافت أرباب المصالح العليا والمتشدقين بصالح الشعب المطحون وشعارات الثورة الجوفاء "عيش...حرية...عدالة اجتماعية"؟
أضحيت أشك في أهداف جميع الثورات التي قامت وسوف تقوم على أنقاض من يحتاجون القيام الثورات كل يوم لأجل رفاهية العيش فقط، يقيناً لقد فشلت جميع ثورات العالم أن توفر لأحد هؤلاء الرجال حياةً آدمية كريمة وإن كانت بسيطة كل البساطة وتكفي فقط لسد احتياحات الحياه له ولأسرته.

تباً لجميع القوانين والثورات والايدولوجيات التي صنعها البشر ليبررون جشعهم بالعيش تحت شعار إنسانيتهم المزيفة!!

Thursday, December 13, 2012

لا قيمة للحقيقة التي يتم الوصول إليها على مذبح الحرية


لأول مرة أصحى النهاردة على صوت غير صوت نوبة الصحيان اللي بسمعها من مقر الكتيبة العسكرية اللي بيطل عليها المقطم، صحيت على صوت رصاص حي بينضرب، ومش أي رصاص ده رصاص ميري مترخص من ضباط شرطة في نقطة الشرطة اللي جنب عمارتي بالضبط.
البيت كله صحي واتجه ناحية شبابيك بيتنا واترصينا وكلنا مرعوبين، كأن الحرب قامت جنب بيتنا، ناس بتصرخ وعربية شرطة بتطارد واحد "بني آدم" ومش سامعين منه غير "والله ماكانش قصدي، والكعبة غصبٍ عني"..
ومسكوه وضربوه العلقة اللي مايخدهاش حرامي اتقفش وهو بيسرق، واتجر جرة بهايمي للعربية واترمى فيها زي أي شنطة مافيهاش حاجة مهمة يتخاف عليها، وف الآخر إدى الضابط طلقتين في الهوا إعلاناً عن انتصار الخير على الشر في لقطة كلها عنجهية وتخلف..
هيبة الشرطة مش بس اتكسرت من أيام نكسة يناير المجيدة، بس كمان قيمة الخير اللي كنّا بنلجأ لهم فيها ضاعت واترمت مع آخر شعور بالإنسانية ممكن يخبط على باب اليأس والإحباط وعدم الأمان اللي مغلفنا.
في  الحقيقة ده خلاني أجاوب على سؤال جوايا "ليه البلطجية كتروا كدة؟!" والإجابة: علشان ماحدش بيحترم القانون ولا العدالة في العالم بحاله.
وده خلاني عاوزة أشارككم الجزء ده من كتاب لعادل حمودة اسمه "قنابل ومصاحف":
"إنما في العصر الحديث تخص الاستجواب من فكرة التعذيب بعد أن سادت حقوق الإنسان وصدرت إعلانات هذه الحقوق التي حظرت تعذيب المتهم، وأكدت هذا المعنى الاتفاقات الدولية للحقوق المدنية والسياسية، ونصت عليه الكثير من الدساتير ومنها دستور جمهورية مصر العربية.
لأن الهدف من الإجراءات الجنائية ليس هو كشف الحقيقة بعيداً عن احترام المتهم-ومن ثم يجب معاملته بهذه الصفة في جميع الإجراءات مما يتعين معه احترام حريته وتأكيد ضماناتها، فلا قيمة للحقيقة التي يتم الوصول إليها على مذبح الحرية، لأن الشرعية التي يقوم عليها نظام الدولة تتطلب حماية الحرية في مواجهة السلطة والقانون الذي تخضع له الدولة ويكفل احترام الحريات بقدر مايعمل على معاقبة المجرمين، وإذن فتغلب جانب السلطة والعقاب على جانب الحرية والضمانات ليس إلا افتئاتاً على الشرعية وخروجاً على أهداف القانون من أجل ذلك يتعين أن يكون الاستجواب نزيهاً لمعرفة الحقيقة"

Friday, October 19, 2012

حربٌ بداخلي


تعيش لتقابل الكثير من الأحداث التي تؤثر على حياتك بسلبٍ أو إيجاب، ولكن قليلاً مانقابل ما يدفعنا للتساؤل عن سبب الحياة في مجتمعنا الذي وُجدنا فيه مرغمين على التعامل مع معطياته التي قد لا تتفق مع ماتربينا عليه ونشأنا على الإيمان بمبادئه منذ وُلدنا.
ولكن ماذا لو أصبح كل ماتربيتَ على الإيمان به مجرد ترهاتٍ لا أصل لها، فجأةٌ تقف بين حائطين أحدهما ماتعيش مؤمناً به والآخر هو ماتحتاجه من أدواتٍ لتتكيف على الوضع الذي فرضته عليك مفردات المجتمع في وقتٍ انفلتت فيه المعايير الأخلاقية وتدنت فيه جميع المعاني الإنسانية إلى أدني طبقات الحضيض. هل تختار أن تكافح دفاعاً عن شرف مبادئك أم تختار أن تكون بعضاً من بقايا انسان؟!
أعلم أنني يائسةٌ بعيدةٌ كل البعد عن بلاد الأمل، ولكن مجتمعٌ أعيش فيه يغمرني إحباطاً ويعطيني في كل يومٌ أصحو فيه بي العديد من أبواب الأمل أفتحها مئات الأبواب المغلقة التي وجب عليّ أن أحارب لفتحها أو للبقاء مختبئةً خلفها منتظرةً لحظةً للراحة...

Thursday, September 6, 2012

إنت هنا ليه؟

أحياناً بيقف البني آدم حائراً عمّال يدوّر جوة صندوق أفكاره اللي شايله جواه على إجابة لسؤال بيتكرر كل مايبدأ يعمل خطوة مختلفة أو يكون في مكان جديد أو يشارك في أي عمل أو نشاط برة الكادر اللي اتعود عليه، "هوا أنا بعمل إيه هنا؟ أنا هنا ليه؟!!"...
السؤال فعلاً محير وأحياناً بتاخدنا دماغنا لبعيد ونبدأ نتفلسف في الإجابة لدرجة ممكن توصلنا لأصل وجودنا في الحياة من الأساس، وهنا الدماغ ممكن تبدأ تصدّع من كتر الكلام والتفكير...
بس لو جربنا ناخد مغزى السؤال من منطلق أول حاجة بتيجي على بالنا أول ما نسمعه ولقطنا أول فلاش للكلام اللي بيترسم في عقلنا وقت مابنسأله، هيكتشف كل واحد مننا إن الإجابة شايلة هدف الحياة بالنسبة ليه، هوه دة اللي إحنا بجد مؤمنين بيه وعلشانه بنمشي في طريق يمكن بيكون بالصدفة اتحطينا فيه، بس بنقرر نكمل فيه اعتماداً على حدس كل واحد فينا، ومن وقتها الدنيا بتتغير.
بتستغرب من الإجابة أحياناً كتير، بس كفاية إنك تبص في عينيه علشان تحس حجم الإيمان اللي بيحتويه وحركو و جابو في المكان ده على الرغم من كل ملامح اليأس والإحباط وضبابية الرؤية اللي مالية سما المصريين اليومين دول بحكم الظروف السياسية المتلخبطة واللا مستقرة.

في الكام يوم اللي فاتوا وفي لوحة فنية حية اسمها (صنع في مصر) اتجمعوا حبّة كدة من الشباب من مختلف الاتجاهات الفكرية والعلمية ومن مختلف الرؤى و الأهداف، اتجمعوا على عمل وحيد، يمكن وحيد في تجميعه ليهم كده، بس الأهداف اللي جمعت الناس حواليه قطعاً مش وحيدة.
صب كل واحد مننا فيه مما يحمل من إبداعٍ يخصه وحده، ورحل آخر اليوم تاركاً بصمته للذكرى، وتاركاً بداخلي هذا السؤال المحوري الذي وجهته لكلٍ منهم "ماالذي دفعك لإمضاء بعضٍ من وقت حياتك في هذا الطريق؟!".
وبصراحة كانت الإجابات مثيرة وكتيرة ومختلفة وممتعة جداً، علشان كدة قررت أشارككم منّها:


 "خُلقت لأعمل وأساعد وأكافح، وأحس بنعم الله رب العالمين".
"لأنه عصر العلم!!".
"لاقتناعي أن الحياة ليست عمل فقط وأنه يجب أن أساعد الآخرين مما تعلمت ولحبي للعمل ولأفيد وأستفيد!".
"عاوز أشوف مصر دولة صناعية، علشان كدة بشارك في (صنع في مصر)، لأن مشاريع التخرج هى الأساس لأكبر الشركات والمصانع في العالم".
"علشان أتعلم حاجة مختلفة وأكون عضو في مجتمع جديد، مجتمع مهندسين أصل التطور، وعلشان أتكلم عن تجربة ممتعة مع ناس مختلفين".
"لاستمتع بوقتي مع مجموعة لها نفس طريقة التفكير، ولها نفس الهدف".
"هو جزء من رد الجميل لمن قرروا أن يقضوا جزءاً من حياتهم  من أجلي حينما كنت طالباً".
"لله رب العالمين".
"لارد بعضاً للمجتمع الذي أعيش فيه، وأقابل أصدقاءٍ جدد وأشاركهم ويشاركونني السعادة".
"لاكتساب خبرة جديدة والتعرف على أشخاص جديدة نشيطة".
"علشان أنفع ناس كتير بإني أساعدهم في عرض مشاريعهم وكمان علشان أغير جو شوية برة الجيش".
"حسيت إنما فيه طريق لتغيير المستقبل للأحسن، وبالفعل كانت نقطة تحول في رسم مستقبل حياتي اللي أصلاً أنا دلوقتي مقتنع إنه ماشي صح، شكراً (صنع في مصر)".
"علشان مصر تبقى أحلى".
"علشان طول عمري نفسي أحس إني بعمل حاجة مفيدة للناس، دايماً شايفين حاجات محتاجة تتصلح وتتطور ومحدش بيعمل حاجة ولما لاقيت الفرصة أن فعلاً أعمل تغيير في المجتمع اللي أنا عايشة فيه استغليت الفرصة، وبس".
"حلم حياتي إني أرى نتجات مكتوب عليها (صنع في مصر) وتكون نواة لبحث علمي قوي واقتصاد قوي وشباب متفتح ذو أساس علمي وعملي قوي من أجل بناء دولة علمية مدنية نتباهى بها في المستقبل القريب-إن شاء الله-".
"من باب زكاة العلم".
"بداية لانطلاق مصر".
"كان الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه!".
"علشان معتقد إن العمل التطوعي واجب على كل واحد، وكل واحد لازم يقدم الخدمة دي في المكان المناسب ليه، وشايف إن (صنع في مصر) هى أكثر مكان مناسب ليّا".

ودي نماذج من الإجابات اللي ممكن تغير الكون وتقلبه لإنها نابعة من إيمان كل واحد منهم بقضيته وبوجوده، الحقيقة كنت بثبت لنفسي إن كلنا مؤمنين بقضايانا ومش بس بنادي بمجموعة شعارات مالهاش صدى جوانا، وده دوري للإجابة على السؤال:
"أصدق أن تغيير مجتمع مثل مصر يحتاج إلى ثورةٍ صادقةٍ على النفس، يحتاج إلى إيمان كل منّا في مكانه بإن له من المساحة ولو الصغيرة ليعمل فيها بإخلاص ليثبت أن للمجتمع أطرافاً عديدة تعمل من أجل بناءه، وأنا هنا في مكاني المناسب للعطاء الذي يتكامل من أطرافٍ عديدة ليعطي نتائج أبهرت لفيفٌ ممن يكبروننا عمراً وخبرة..
إنه الإيمان الذي يحرك جبالاً ويعدو فوق سطور المستحيل ليطويها..أننا مجموعةٌ من خيوط الشمس التي تكاملت في نموذج مصغرٍ للواقع و أشرقت في يوم المهندس المصري...يوم شباب مصر"

في الحقيقة كل ده بيفكرني بمشهد من فيلم "في بيتنا رجل" لإحسان عبد القدوس لما عبد الحميد (رشدي أباظة) سأل إبراهيم حمدي (عمر الشريف) سؤال الفيلم المحوري: "ليه عملت كل ده وعرضت حياتك كلها للخطر؟!" فجاوبه: "الإيمان ياعبد الحميد...الإيمان!!".