Friday, October 19, 2012

حربٌ بداخلي


تعيش لتقابل الكثير من الأحداث التي تؤثر على حياتك بسلبٍ أو إيجاب، ولكن قليلاً مانقابل ما يدفعنا للتساؤل عن سبب الحياة في مجتمعنا الذي وُجدنا فيه مرغمين على التعامل مع معطياته التي قد لا تتفق مع ماتربينا عليه ونشأنا على الإيمان بمبادئه منذ وُلدنا.
ولكن ماذا لو أصبح كل ماتربيتَ على الإيمان به مجرد ترهاتٍ لا أصل لها، فجأةٌ تقف بين حائطين أحدهما ماتعيش مؤمناً به والآخر هو ماتحتاجه من أدواتٍ لتتكيف على الوضع الذي فرضته عليك مفردات المجتمع في وقتٍ انفلتت فيه المعايير الأخلاقية وتدنت فيه جميع المعاني الإنسانية إلى أدني طبقات الحضيض. هل تختار أن تكافح دفاعاً عن شرف مبادئك أم تختار أن تكون بعضاً من بقايا انسان؟!
أعلم أنني يائسةٌ بعيدةٌ كل البعد عن بلاد الأمل، ولكن مجتمعٌ أعيش فيه يغمرني إحباطاً ويعطيني في كل يومٌ أصحو فيه بي العديد من أبواب الأمل أفتحها مئات الأبواب المغلقة التي وجب عليّ أن أحارب لفتحها أو للبقاء مختبئةً خلفها منتظرةً لحظةً للراحة...

Thursday, September 6, 2012

إنت هنا ليه؟

أحياناً بيقف البني آدم حائراً عمّال يدوّر جوة صندوق أفكاره اللي شايله جواه على إجابة لسؤال بيتكرر كل مايبدأ يعمل خطوة مختلفة أو يكون في مكان جديد أو يشارك في أي عمل أو نشاط برة الكادر اللي اتعود عليه، "هوا أنا بعمل إيه هنا؟ أنا هنا ليه؟!!"...
السؤال فعلاً محير وأحياناً بتاخدنا دماغنا لبعيد ونبدأ نتفلسف في الإجابة لدرجة ممكن توصلنا لأصل وجودنا في الحياة من الأساس، وهنا الدماغ ممكن تبدأ تصدّع من كتر الكلام والتفكير...
بس لو جربنا ناخد مغزى السؤال من منطلق أول حاجة بتيجي على بالنا أول ما نسمعه ولقطنا أول فلاش للكلام اللي بيترسم في عقلنا وقت مابنسأله، هيكتشف كل واحد مننا إن الإجابة شايلة هدف الحياة بالنسبة ليه، هوه دة اللي إحنا بجد مؤمنين بيه وعلشانه بنمشي في طريق يمكن بيكون بالصدفة اتحطينا فيه، بس بنقرر نكمل فيه اعتماداً على حدس كل واحد فينا، ومن وقتها الدنيا بتتغير.
بتستغرب من الإجابة أحياناً كتير، بس كفاية إنك تبص في عينيه علشان تحس حجم الإيمان اللي بيحتويه وحركو و جابو في المكان ده على الرغم من كل ملامح اليأس والإحباط وضبابية الرؤية اللي مالية سما المصريين اليومين دول بحكم الظروف السياسية المتلخبطة واللا مستقرة.

في الكام يوم اللي فاتوا وفي لوحة فنية حية اسمها (صنع في مصر) اتجمعوا حبّة كدة من الشباب من مختلف الاتجاهات الفكرية والعلمية ومن مختلف الرؤى و الأهداف، اتجمعوا على عمل وحيد، يمكن وحيد في تجميعه ليهم كده، بس الأهداف اللي جمعت الناس حواليه قطعاً مش وحيدة.
صب كل واحد مننا فيه مما يحمل من إبداعٍ يخصه وحده، ورحل آخر اليوم تاركاً بصمته للذكرى، وتاركاً بداخلي هذا السؤال المحوري الذي وجهته لكلٍ منهم "ماالذي دفعك لإمضاء بعضٍ من وقت حياتك في هذا الطريق؟!".
وبصراحة كانت الإجابات مثيرة وكتيرة ومختلفة وممتعة جداً، علشان كدة قررت أشارككم منّها:


 "خُلقت لأعمل وأساعد وأكافح، وأحس بنعم الله رب العالمين".
"لأنه عصر العلم!!".
"لاقتناعي أن الحياة ليست عمل فقط وأنه يجب أن أساعد الآخرين مما تعلمت ولحبي للعمل ولأفيد وأستفيد!".
"عاوز أشوف مصر دولة صناعية، علشان كدة بشارك في (صنع في مصر)، لأن مشاريع التخرج هى الأساس لأكبر الشركات والمصانع في العالم".
"علشان أتعلم حاجة مختلفة وأكون عضو في مجتمع جديد، مجتمع مهندسين أصل التطور، وعلشان أتكلم عن تجربة ممتعة مع ناس مختلفين".
"لاستمتع بوقتي مع مجموعة لها نفس طريقة التفكير، ولها نفس الهدف".
"هو جزء من رد الجميل لمن قرروا أن يقضوا جزءاً من حياتهم  من أجلي حينما كنت طالباً".
"لله رب العالمين".
"لارد بعضاً للمجتمع الذي أعيش فيه، وأقابل أصدقاءٍ جدد وأشاركهم ويشاركونني السعادة".
"لاكتساب خبرة جديدة والتعرف على أشخاص جديدة نشيطة".
"علشان أنفع ناس كتير بإني أساعدهم في عرض مشاريعهم وكمان علشان أغير جو شوية برة الجيش".
"حسيت إنما فيه طريق لتغيير المستقبل للأحسن، وبالفعل كانت نقطة تحول في رسم مستقبل حياتي اللي أصلاً أنا دلوقتي مقتنع إنه ماشي صح، شكراً (صنع في مصر)".
"علشان مصر تبقى أحلى".
"علشان طول عمري نفسي أحس إني بعمل حاجة مفيدة للناس، دايماً شايفين حاجات محتاجة تتصلح وتتطور ومحدش بيعمل حاجة ولما لاقيت الفرصة أن فعلاً أعمل تغيير في المجتمع اللي أنا عايشة فيه استغليت الفرصة، وبس".
"حلم حياتي إني أرى نتجات مكتوب عليها (صنع في مصر) وتكون نواة لبحث علمي قوي واقتصاد قوي وشباب متفتح ذو أساس علمي وعملي قوي من أجل بناء دولة علمية مدنية نتباهى بها في المستقبل القريب-إن شاء الله-".
"من باب زكاة العلم".
"بداية لانطلاق مصر".
"كان الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه!".
"علشان معتقد إن العمل التطوعي واجب على كل واحد، وكل واحد لازم يقدم الخدمة دي في المكان المناسب ليه، وشايف إن (صنع في مصر) هى أكثر مكان مناسب ليّا".

ودي نماذج من الإجابات اللي ممكن تغير الكون وتقلبه لإنها نابعة من إيمان كل واحد منهم بقضيته وبوجوده، الحقيقة كنت بثبت لنفسي إن كلنا مؤمنين بقضايانا ومش بس بنادي بمجموعة شعارات مالهاش صدى جوانا، وده دوري للإجابة على السؤال:
"أصدق أن تغيير مجتمع مثل مصر يحتاج إلى ثورةٍ صادقةٍ على النفس، يحتاج إلى إيمان كل منّا في مكانه بإن له من المساحة ولو الصغيرة ليعمل فيها بإخلاص ليثبت أن للمجتمع أطرافاً عديدة تعمل من أجل بناءه، وأنا هنا في مكاني المناسب للعطاء الذي يتكامل من أطرافٍ عديدة ليعطي نتائج أبهرت لفيفٌ ممن يكبروننا عمراً وخبرة..
إنه الإيمان الذي يحرك جبالاً ويعدو فوق سطور المستحيل ليطويها..أننا مجموعةٌ من خيوط الشمس التي تكاملت في نموذج مصغرٍ للواقع و أشرقت في يوم المهندس المصري...يوم شباب مصر"

في الحقيقة كل ده بيفكرني بمشهد من فيلم "في بيتنا رجل" لإحسان عبد القدوس لما عبد الحميد (رشدي أباظة) سأل إبراهيم حمدي (عمر الشريف) سؤال الفيلم المحوري: "ليه عملت كل ده وعرضت حياتك كلها للخطر؟!" فجاوبه: "الإيمان ياعبد الحميد...الإيمان!!".




Thursday, August 2, 2012

خواطر سماوية


هل رأيته يوماً يطير في السماء السوداء العالية حاملاً معه حقيبةً ذهبيةً تتساقط منها بعض النجوم التي تتهاوى بكل سحرٍ على بعض البيوت المتهاوية الأسقف والجدران؟!
قد لاتكون واعياً بشكلٍ كافٍ لتدرك حقاً مارأيت، ولكننا نطمح إلى الخيال في واقعنا، وقد تكون ماذا أردنا لها أن تكون.
لربما هى أماني المحرومين، وطلبات المحتاجين، ورجاء الآملين، وأحلام الطامحين...
لربما هى أفكار العلماء، وأحلام المراهقات، وأمنيات الطلبة والآباء...
لربما هى مستقبلٌ غامضٌ سوف يأتي أو حقيقةٌ سوف تتكشف...
لربما هى آهات ودموع، لربما هى بسمات، لربما هى ضحكات وسعادة...
لربما هى همس حبٍ أو غزلٌ من نوعٍ غير محسوس...
لربما هى دعواتٌ صالحات لكل من أحب أحداً فدعا الله تعالى له في ليلةٍ مباركة...
لربما هى مغفراتٌ وحسناتٌ تترامى على بيوتٍ صالحةٍ في جوف الليل...
و لربما هى خيالاتي في أول ساعات الصباح حينما أقضي يوماً كاملاً في العمل مضنيةً آخر ماتبقى لي من مجهود لأعود في آخر اليوم وأستلقي على فراشي ناقصة الوعي غير مكتملة الأفكار، مطلقةً العنان لأيٍ ما يجول بخاطري مسلطةً عيناي نحو سماء الليل الواسعة التي تمتلئ بالنجوم والشهب المتطايرة...

Monday, July 23, 2012

من جيل الماضي


أصبحت للأسف الشديد أخاف من العقول التي تحيط بي..
خاصةً تلك التي تقاربني في النضج والعمر، فالكل يتناسى ماتعلمه طوال سنوات دراسته والكل يشتكي، والكل يتشكك في كل مايحدث.
أضحى الأمر مرعباً إلى أن وصل إلى حد إنكار التاريخ والحاضر الذي قد عشناه بأنفسنا، قد يكونون محقين في خوفهم كونهم لم يعيشوا الماضي، فهم لايعلمون كل ما حدث، ولاحتى كل ما يحدث.
لكن مايخيفني حقاً فكرة إنكار أي مجهودٍ وإنكار الواقع لدرجةً أصبحوا معها فاقدين المعاني لأيٍ كان، أصبحت أطمئن في صحبة كبار السن وذوي الخبرة، قد لايكون لهم هذا القدر من التعلم أو فهم معطيات العصر الحديث، قد لايفهمون المصطلحات الجديدة التي استحدثها عصرنا نحن، ولكنهم قطعاً أكثر ديمقراطيةً، وأوسع إدراكاً ووعياً لما كان، كأنهم خليط الماضي القديم وسنوات الخبرة مطعمةٌ ببعضٍ من حداثة العصر.
أشعر بغرابةٍ حقاً حينما أناقش أحد أبناء عمري وأجده منغلقاً متحجر الرأس، وأندهش حقاً حينما أجد ذلك التناغم بيني وبين من يكبرونني عمراً ويزيدونني خبرةً، لعلني حقاً لا أنتمي لهذا الجيل صاحب التطور والتكنولوجيا.
فأنا من عصر رومانسي خفيف الطلة.
أنا من أتباع وهاب وفيروز وفؤاد عبد المجيد.
أنا من رواد الحروب القديمة وتاريخ العصور الوسطى.
أنا من هيئة الدفاع عن الماضي والتاريخ ومن هواة الاحتفاظ بالأثريات.
أنا من يسكن جسد شابةٍ يافعة وأنا في الستين من عمري...ولا أزال أحلــم...

Wednesday, July 18, 2012

والحياة هي ما يحدث لك بينما أنت مشغولاً بخططٍ أخرى


في مثل هذا الوقت من الزمن ترتدي الحياة ثوبها الأصفر الباهت وقبعة الجو المحبط الذي غطى سماءها وأعطى بعضاً من سماته للبشر فأصبحت وجوههم سواء، ملامحهم هادئة، ونفوسهم مليئة بالأحداث والبراكين الكامنة التي تنتظر الانفجار بين اللحظة والأخرى.
أعلم يقيناً أن تلك الحياة قاسية على من يقسون على أنفسهم ويجلدونها بسياط اليأس والإحباط والتخاذل، ليس ذلك بضعفٍ منهم بقدر ماهو استسلام لحالةٍ ما تصيبنا بعد تجربةٍ مؤسفة أو غير موفقة في أي مجال من المجالات المفتوحة لنا، وبقدر ماكان من الأمل بقدر ماتأتي خيبة الأمل سريعاً.
وفي الواقع نحن لاندرك حقيقة الغلاف إلا لو تصفحنا ورقات الكتاب، فلا نفهم الواقع إلا لو دلفنا بين دهاليز الألغاز لحلها ووضعنا بأنفسنا في غمار التجربة لاستساغة مايحدث وفهمه ونيل شرف تجربتنا الخاصة، حتى ولو كنّا نعلم علم اليقين النتيجة مسبقاً من خبراتنا وخبرات من حولنا في تجارب الحياة المتسلسلة والغير منقطعة، لكننا نصر على المرور بكل المراحل بالتجربة بكل شجاعة ظناً منّا أن الحياة سوف تغير من طباعها من أجل بقاء أحدٍ ما، ولكن في الحقيقة الإجابة الصريحة هى "لا"، ليس عنفاً أو ظلماً منها بقدر ماهو سذاجةٌ وسطحية منّا نحن.

أظنني الآن بتُ أقف على أعتاب حقيقةٍ مؤلمة، لكي نحيا ونتعلم حقاً وجب علينا التكتيك ووضع الخطط المضادة لرغبة الواقع لصالح مانوده حقاً لأنفسنا، أن نتكيف في واقع البيئة التي تحيط بنا لنفهمها قبل البدء في أخذ المواقف المعادية والتي لاتأتي بثمار ناضجةٍ على الإطلاق، فقط اليأس والإحباط الذي يحيل البعض إلى ورقات صفراء في جوٍ عاصفٍ تستعد للسقوط أرضاً في أي لحظةٍ وأخرى.

الحياة اختيارٌ حر، فأنت في نهاية المطاف عليك الاختيار بين مصيرين واضحين أحدهما وأنت تقف على قدميك مواجهاً والآخر أن تكون جاثياً على ركبتيك منتحباً تستجدى الرحمة.

Thursday, June 28, 2012

كلام ع الطريق


"نفسي يارب أفضل عايش وأشتغل في البلد دي علشان ماعرفش غيرها، وأجوز ولادي الاتنين فيها وبكدة أبقى أديت واجبي كله، وبعدين بقى أموت وأتدفن في بلدنا جنب أبويا وأمي!"
يمكن دي ببساطة الجملة اللي قالهالي الأسطى عوض سواق التاكسي وهو بيوصلني للمكان اللي كنت رايحاه النهاردة، كانت الساعة أربعة العصر والشمس محسساني إنها في قمة فرحتها مع إنها كانت واخدة طاقة كل الناس ومفرهضاهم النهاردة بحكم آخر الأسبوع بقى.
ركبت التاكسي و والراديو كان شغّال على أغنية فيروز اللي بتجنني "فيكن تنسوا صور حبايبكم، فيكن تنسوا لون الورد و ورق رسايلكم، فيكن تنسوا الخبز الكلام أسامي الأيام و المجد اللي إلكم، لكن شو ما صار ماتنسوا وطنكم....".
ولاقيت السواق اتسلطن وقام قايل: "الله يافيروز..الله لو العالم دول سمعوكي دلوقتي زي مانا سامعك"، وطبعاً فضولي نساني الحر والصهد والإجهاد وإحباط اليومين اللي فاتوا وقررت أكسر صمتي السياسي اللي كنت إبتديته وسألته بلؤم علشان أسمع منه كل اللي جواه: "قصدك مين؟ اللي في التحرير ولا اللي في البيوت ولا اللي ماسكين البلد ولا مين؟!!"
قاللي: "بيني وبينك..كل المصريين، كلهم كبيرهم وصغيرهم، كلهم لازم ينسوا كل حاجة ويفتكروا بلدهم اللي واقعة، مش المشكلة في الثورة اللي قامت ولا في المجاميع اللي بقت بتحارب في بعضها زي حماس وفتح كدة على أرض واحدة، المشكلة في المصري لما يبقى وحش، ماحدش بيقدر يصلحه ولا يأثر فيه، كله بيبقى عاوز يعلى ويدوس، البلد مش الأرض اللي بنحبها وبنغنيلها، البلد دي الناس الغلابة اللي محدش شايفهم، بالك انتي...البلد مش هتتصلح لحد ماربك ياخد كل اللي عليها!!"
سألته: "ليه محبط كدة؟، خلي أملك في ربنا كبير، لو ربنا عاوز البلد دي توقع ماكانش حمانا كل الأيام دي، ممكن الدنيا تبقى أحسن نوعاً ما، أنا عندي أمل!!"
قام قايلي: "ولا هيحصل!! إنتي مفكرة المصريين ملايكة؟!، لو ثاروا علشان اللي زيي مانا أهو!!
أنا كنت شغّال سواق خاص في شركة لرجال أعمال أتراك في المنطقة الصناعية، وبعد الثورة قفلوا ورجعوا بلدهم ومشوني وأنا مش شهادة ولامعايا صنعة ولانايم على قرشين، سواق وعندي عيلة، مرمطة سنة عشت فيها الذل بستلف من ده وأتحايل على ده أشتغل مع ده يومين وده يومين لحد ماولاد الحلال ساعدوني ولميت حق التاكسي ده، من بعد موظف بمرتب 3000 جنيه كل شهر بقيت موظف عند نفسي بلقط رزقي يوم بيوم، يوم أرجع بـ200 جنيه ويوم أرجع مش مكمل 20 جنيه، تفتكري أنا عاوز إيه من الدنيا؟!"
سألته: "نفسك في إيه؟!!"
قاللي اللي قاله ولقيتني بيأس مع كل كلمة بيقولها وبنزل بيها لسابع أرض، مش لأن حلمه غلط ولاحاجة، بس لأن حلمه بسيط قوي، ومصر بكل السياسيين و المثقفين و المتعلمين و المتفلسفين واللي عاملين فاهمين على اللي فعلاً فاهمين مش هيقدروا مهما عملوا يوصلوا لطريقة منطقية يحققوا بيها حلم الراجل ده، ولو إنه حلم بسيط بس حلم يائس، مليان قلق وخوف من بكرة لا مايلحقهوش ويحقق لولاده الأمان اللي فقده في خبرته المحبطة مع الناس.

ووصلت وكان لازم أنزل، وجربت أستنصح وأزود أجرة العداد من باب التعاطف الإنساني بس لاقيته بيقوقفني و بيقولي: "ماتصدقنيش مش كل المصريين وحشيين، لما المصريين بيفضفضوا مع بعضيهم مش لازم يكونوا بيشحتوا!! ده بيبقى من غلبهم مش أكتر"، وإداني الفلوس الزيادة في إيدايا ودعالي دعوة رجفتني: "روحي ربنا يرضى عليكي ويريح بالك ويبسطك يابنتي!!"

مشيت وفي دماغي افتراضات وأسئلة، لو الراجل ده صعبان عليا وجربت ألمله فلوس من كل الناس اللي أعرفها ممكن أحققله حتى نص حلمه، طيب لو الراجل ده بالذات صعبان عليا كده، طيب اللي ظروفهم أصعب من كده هيصعبوا عليا قد إيه؟ ده أنا ممكن أموت نفسي من إحباطي عليهم!!!
طيب لو لمينا الفلوس وساعدناه، هنعرف نلم فلوس لكل الناس اللي صعبانة علينا دي إزاي؟
طيب لو الراجل ده شغّال حتى لو مش بيكسب فلوس بتكفيه، اللي مش شغالين عايشين إزاي ؟
طيب الراجل ده كان صعبان عليا حاله بس على الأقل عارف يقول نفسه في إيه؟ طيب باقي الناس هيكون ليها نفس في حاجة؟!!

Wednesday, June 27, 2012

أحتاج فقط لأن أنام


إلى متى سيظل عقلي يعمل؟
سؤالي الذي يفرض سطوته على أعصابي مراراً كلما ضاقت بي الحياة بمشاكلها ومتغيراتها ومعطياتها التي تفرضها علىّ دون هوادة.
سلسلة الأفكار لاتنتهي، وبرمجة كل مايجول بخاطري أصبح مستفزاً لدرجةٍ أود معها لو أن العالم يتوقف عن الحياة والصخب، الضجيج أصبح في كل مكان والأفواه تتحرك دون توقف، الأطفال تبكي، والكبار يتجادلون في كل مواضيع الحياة من سياسة واقتصاد و حرب و حب و زواج و طلاق و سفر و امتحانات و عمل و مطبخ و أطفال و احتياجات و ملل و مال وأعمال و موت و حياة، أبواق العربات تضوج في كل الأنحاء من حولي، وجميع الهواتف تدق في آنٍ واحد، الكلام لايتوقف، الحياة لاتتوقف.
أضحيت أسمع صدى الأفكار تدور في فراغات عقلي لأراها مصورةً في أحلامٍ طويلة ومتواصلة حتى بعد الصحو، أضحيت أسمع سريان الدم يجري في أوردة رقبتي ليغذي ذلك العقل الذي أود له أن يتوقف ولو قليلاً، أتمنى لو أن العالم يتوقف عن الضخب والضجيج ولو لبضع ساعات، أقذف فيها بنفسي في سريري الوثير وأغمض عيناي ولا يمر بخاطري أي فكرةٍ أو حلم.
ربما أحتاج فقط لأن أنام.